تتيح تركيا للأجانب إمكان تملّك العقار ضمن إطار من القواعد. وتملّك الأجانب للعقار ينظّمه المادة 35 من قانون السجل العقاري والتشريع المتّصل. وتختلف العملية عن شراء المواطن التركي ببعض الشروط والحدود الإضافية؛ وتجاوز هذه القواعد قد يؤدّي إلى إبطال البيع أو تصفية العقار أو تأخيرات طويلة. لذا قبل قرار الشراء ينبغي التحقّق من الوضع القانوني للعقار ومن أهلية المشتري.
من يمكنه الشراء وما الحدود؟ #
يمكن لمواطني الدول التي يحدّدها رئيس الجمهورية تملّك العقار ضمن الحدود القانونية. وأبرز الحدود:
- يمكن للشخص الطبيعي الأجنبي تملّك ما لا يزيد على ثلاثين هكتاراً من العقار على مستوى البلاد.
- لا يمكن أن تتجاوز المبيعات للأجانب عشرة في المئة من إجمالي مساحة القضاء الخاضعة للملكية الخاصة.
- في المناطق العسكرية المحظورة ومناطق الأمن التملّك مقيَّد؛ لذا يُطلَب رأي القيادة/الجهة المختصّة عمّا إذا كان العقار يقع في هذه المناطق.
وعند تجاوز هذه الحدود أو إذا تبيّن لاحقاً أن العقار في منطقة محظورة، قد يخضع العقار للتصفية مع طلب التصرّف فيه بقيمته. لذا فهذه الفحوص قبل الشراء إلزامية.
السند القانوني: تملّك الأجانب للعقارات منظَّم في المادة 35 من قانون الطابو رقم 2644؛ أما طريق الجنسية فمنظَّم في المادة 12 من قانون الجنسية التركية رقم 5901 ولائحته.
تقرير التقييم (الخبرة) الإلزامي #
في بيع العقار للأجانب يلزم تقرير تقييم للعقار تعدّه جهة مرخّصة لتحديد القيمة الحقيقية. وهذا التقرير يتيح للمشتري رؤية القيمة السوقية الحقيقية والحماية من ثمن مبالَغ فيه، ومهمّ لتوثيق المبلغ الذي سيُتَّخذ أساساً في طلب الجنسية رسمياً. ويجب استعمال التقرير ضمن مدة صلاحيته؛ ولا يتمّ نقل السند دون تقديم التقرير.
إجراء السند والنفقات #
يُجرى الشراء في مديرية السجل العقاري بمكان العقار، وإن كان المشتري لا يتقن التركية شارك في الإجراء مترجم محلّف. وفي العملية تنشأ للمشتري والبائع بنود كرسم السند ورسم خدمة الصندوق الدوّار والتأمين الإلزامي ضدّ الزلازل (DASK). وقبل النقل، فحص السجل عمّا إذا كان على العقار قيود كرهن أو حجز أو وعد بيع أو تأشير مسكن العائلة، وفحص وضع الملكية الطابقية والإسكان، يمنع مشكلات قد تصير لاحقاً موضوع دعوى إبطال السند والتسجيل. ويُوصى أيضاً بالاستعلام عن ديون ضريبة العقار والرسوم قبل النقل.
الجنسية عبر العقار #
الأجانب الذين يشترون عقاراً يزيد على مبلغ محدّد ويتعهّدون، بتأشير السجل العقاري، بعدم بيعه مدة معيّنة يمكنهم تقديم طلب جنسية بالطريق الاستثنائي، دون اشتراط الإقامة. ولأن المبلغ الأدنى المطلوب ومدة الاحتفاظ يحدّدها التشريع وقد تتغيّر، ينبغي تأكيد الشروط الراهنة قبل الاستثمار. وقد تناولنا هذه العملية كاملةً في مقال تقديم طلب الجنسية التركية. ولنزاعات الشراء والسند يمكنكم الاطّلاع على صفحة قانون العقار والإيجار.
قائمة فحص قبل الشراء #
ينشأ أغلب مشكلات شراء العقار عن فحوص لم تُجرَ قبل البيع. والبنود التي ينبغي للمشتري الأجنبي تأكيدها قبل النقل:
- السجل العقاري: هل على العقار رهن أو حجز أو وعد بيع أو تأشير مسكن عائلة.
- وضع التنظيم العمراني والإسكان: هل للبناء رخصة وإذن إسكان، وموقعه في مخطّط التنظيم.
- منطقة عسكرية/أمنية: رأي الجهة عمّا إذا كان العقار في منطقة مقيّدة.
- تقرير التقييم: هل حُصِّل التقرير الإلزامي ضمن مدة الصلاحية.
- الاستعلام عن الديون: هل توجد ديون ضريبة عقار أو رسوم أو اشتراكات.
الدفع قبل إتمام هذه الفحوص قد يؤدّي إلى خسائر يصعب تعويضها. ودفع الثمن متزامناً مع نقل السند، وقدر الإمكان عبر المصرف بإيصال، يحمي المشتري أيضاً. وفحص محامٍ للسجل والسجلّات البلدية قبل البيع يمنع كذلك سوء الفهم الناشئ عن اختلاف اللغة والتشريع ويجعل عملية الشراء آمنة.
إذا كنت تشتري على المخطط أو من بناء أُقيم بعقد إنشاء مقابل حصص، فتحقّق بالتأكيد مما إذا كان العقد منظَّمًا لدى الكاتب العدل؛ وللمخاطر وتعويض التأخير راجع مقالنا عن عقد الإنشاء مقابل حصص.
ما المستندات اللازمة للشراء؟ #
تستلزم معاملة النقل في مديرية الطابو حضور الطرفين واكتمال المستندات الآتية:
- من المشتري: جواز سفر ساري المفعول وترجمة تركية مصدَّقة عند الحاجة، ورقم هوية ضريبية، وصورة واحدة؛ ومترجم محلَّف إن لم يكن يعرف التركية.
- من البائع: سند الطابو والهوية وصورتان، وكتاب القيمة الضريبية للعقار من البلدية.
- بشأن العقار: تقرير تقييم عقاري صادر عن مؤسسة مخوَّلة، ووثيقة التأمين الإلزامي ضد الزلازل (DASK)، وفي المباني معلومات إذن الإشغال.
- إذا جرت المعاملة بوكيل: يجب أن تكون الوكالة المنظَّمة في الخارج مصدَّقة بالأبوستيل أو من القنصلية التركية ومترجمة إلى التركية.
وخلو المستندات المنظَّمة في الخارج من إشارة الأبوستيل هو النقص الذي يُعيد المعاملة أكثر من غيره عمليًّا. كما يلزم أن تتضمن الوكالة صراحةً صلاحية «شراء عقار»؛ فالوكالة العامة لا تُعدّ كافية لهذه المعاملة.
دفع الثمن: المصرف والعملة الأجنبية ووثيقة شراء العملة #
دفع ثمن العقار نقدًا باليد محفوف بالمخاطر من حيث الإثبات والضريبة معًا. والأصل أن يُرسَل الثمن عبر المصرف من حساب مفتوح باسم المشتري إلى حساب البائع مع بيان الغرض.
وفي المشتريات التي يُستنَد إليها في طلب الجنسية ثمة إلزام إضافي: يجب إيداع الثمن في مصرف تركي، وبيع المبلغ الوارد بالعملة الأجنبية إلى البنك المركزي للجمهورية التركية، وإصدار وثيقة شراء العملة باسم المشتري. والدفع من دون هذه الوثيقة لا يُقبل في طلب الجنسية ولو تجاوزت قيمة العقار العتبة. لذلك ينبغي وضع خطة الدفع مع المصرف قبل نقل الطابو.
أما إظهار القيمة المصرَّح بها في الطابو أقل من ثمن البيع الحقيقي فمخاطرة مستقلة: إذ تنشأ غرامة ضريبية بسبب نقص الرسم، ويصعب على المشتري عند النزاع إثبات الثمن الحقيقي المدفوع، كما تُحسَب عتبة الجنسية على القيمة المصرَّح بها.
ماذا يحدث عند تجاوز الحد وعند الانتقال بالميراث؟ #
تنص المادة 35 من قانون الطابو على التصفية بشأن العقارات المكتسَبة بالمخالفة للقيود القانونية أو المستعملة خلافًا لغاية التملك: فإن لم يتصرف المالك في العقار خلال المدة الممنوحة من وزارة المالية صُفِّي وأُدّي ثمنه إلى صاحب الحق. أي أن المخالفة لا تعني ضياع العقار بلا مقابل، لكنها لا تكفل بقاء الملكية أيضًا.
والوضع مختلف في الانتقال بالميراث: فالقيود القانونية لا تشكّل عائقًا بالنسبة للورثة الشرعيين، لكن عند تجاوز حدود كثلاثين هكتارًا وعشرة في المئة من مساحة الحي تسري أحكام التصفية على الزائد من جديد. أما العقار الذي ينتقل بالميراث إلى من لا يستطيع التملك بسبب جنسيته فيُصفَّى ويُدفَع ثمنه له.
أكثر ثلاث عقبات شيوعًا في الطابو #
- المناطق العسكرية المحظورة ومناطق الأمن: تسأل مديرية الطابو قبل البيع القيادة المختصة عمّا إذا كان العقار داخل منطقة عسكرية محظورة أو منطقة أمنية أو منطقة استراتيجية. والجواب السلبي يوقف المعاملة كليًّا؛ وإذا لم يُجرَ هذا التحقق في مرحلة العقد صار العربون المدفوع موضع نزاع.
- استنفاد حد المساحة: تدخل العقارات التي سبق للمشتري تملّكها في تركيا ضمن حد الثلاثين هكتارًا. ولا يمكن إجراء بيع جديد كذلك إذا تجاوز مجموع المساحة المباعة للأجانب في الحي نفسه عشرة في المئة من مساحة الحي.
- بناء بلا إذن إشغال أو في مرحلة حق الارتفاق الطابقي: شراء قسم مستقل في بناء لم يحصل على إذن الإشغال يسبب مشكلات في إجراءات القرض والتأمين ضد الزلازل؛ كما تُفحَص صفة العقار في طلب الجنسية. وفي الشراء على المخطط يجب تنظيم عقد الوعد بالبيع لدى الكاتب العدل وتأشيره في الطابو.
خلاصةً: ثلاث قواعد لشراء آمن #
يستند تملّك المشتري الأجنبي للعقار في تركيا دون مشكلات إلى ثلاث قواعد أساسية. الأولى دراسة الوضع القانوني للعقار كاملاً قبل النقل: السجل، ومعلومات التنظيم والإسكان، وفحص المنطقة العسكرية. والثانية الحصول على تقرير التقييم الإلزامي ضمن مدة صلاحيته وتأكيد القيمة السوقية الحقيقية. والثالثة إجراء الدفع متزامناً مع نقل السند وعبر المصرف، مرتبطاً بالوثائق. وباتّباع هذه القواعد الثلاث يصبح الشراء آمناً، ويسهل على العقار أن يصير لاحقاً أساساً لطلب الجنسية؛ وإلا فقد يؤدّي فحص ناقص إلى خسائر يصعب تعويضها.
هذا المحتوى لأغراض المعلومات العامة فقط؛ ولا يقوم مقام استشارة قانونية في واقعة محدّدة. وقد تتغيّر المبالغ والحدود والشروط بحسب التشريع النافذ.

